الشاعر فتحي مهذب.يكتب جثة دون مأوى رن جرس الهاتف بوحشية مفرطة. هاجم أذنيه الشبيهتين بأذني أرنب مذعور. تعالى صوت ناظر المستشفى البارد واللامبالي - الجثة جاهزة بمقدورك القدوم حالا واستلامها. المطر والشمس يشكلان لوحة سريالية مدهشة. يخلعان دكنة خفيفة على العالم المتحرك . لفت إنتباهه مواء قطة صغيرة تواجه مصيرها بهشاشة وارفة الظلال تستعطف المارة النائمين دون جدوى. حدق في اللاشيء أو فيما ستكون عليه الأمور قادم الأيام. لقد سحب صاحب المحل محتويات البيت المتواضع إلى الخارج لأنه لم يسدد معلوم الكراء منذ أشهر ثلاثة. ولكن لم يك بد من إيجاد حل جذري لإيواء جثة أمه التي أعمل فيها الفالج مخالبه الحادة. الموت والفقر هما العملتان الذهبيتان اللتان ورثهما من العائلة الملعونة. ماذا سأفعل بهذه الجثة البائسة؟ لا بيت لي الآن والأقارب تحولوا إلى مومياءات لا تصغي إلى نداء الروح المهيضة المخذولة . ...