التخطي إلى المحتوى الرئيسي

#بين الحبيبة والأسير

بين الحبيبة والأسير

لامته الحبيبة عندما زارته في معتقله السياسي، بعد أن عُرض عليه الإفراج مقابل التنازل عن بعض مواقفه فأبى، فقال مقوياً صمودها وروحها المعنوية:

كُفّي الملامةَ واحذري التكرارا / إنّي مللتُ اللومَ والإنذارا
لا تحسبي نفسي تغادر طبعها / عَذْلُ الرجال يزيدهم إصرارا
لا، لستُ أنكر أن حبّكِ شدّني / وشَغَفْتِ منّي القلبَ والأوتارا
وسعيتُ حتى صِرْتِ لي رغمَ العِدا / وركبتُ في درب الهوى الأخطارا
لكنّ حبّي كان وحيَ كرامةٍ / تأبى الهوانَ وتقبل الإيثارا
لا تسرفي باللوم، أنتِ حبيبتي، / ما نفعُ حبٍّ إذْ يكون حصارا؟!
ما كان عندي الحبّ فعْلَ تملّكٍ / فالحبّ يعني السادةَ الأحرارا
لا أرتضي بالذلّ كُرْمى للهوى/ فالحرّ لا يرضى القيودَ سوارا
ولقد عشقْتُكِ جوهراً متمرّداً / ما كان حُسْنُكِ حليةً وإزارا
مثلُ الربيعِ يدي.. لَمَسْتُكِ فازدهى/ فيكِ الجمالُ مشعشعاً فوّارا
ورسمْتُ شكلَكِ جنّةً فوّاحةً / وزرعتُ فيكِ النورَ والنوّارا
فسطعتِ في الدنيا ضياءَ كواكبٍ / أهدتْ ليالي العاشقين نهارا
أيقظتُ فيكِ مواهباً ما كُنْتِها / وبعثتُ فيكِ الخصبَ والإزهارا
ورضيتُ منكِ الكِبْرَ، قلتُ تدلّلي / منّي خلقتكِ مارداً جبّارا
. . .
أحبَبْتِني نسراً فما بال التي/ تهوى النسورَ تريدني منهارا؟!
أدمى فؤادي أن تلومي موقفي / هلْ ترغبينَ الخانعَ الخوّارا؟!
أغراكِ صمتي فافترضْتِ تراجعي / لا تحسبي صمتَ الأبي إقرارا!
إنّي أقدّرُ فيكِ خوفَ حبيبةٍ / وكمِ الْتمستُ للومكِ الأعذارا
لا تجعلي بين القضيةِ والّتي / أهوى، وروحي والفؤادِ، خيارا
حبّ العروبةِ مثلُ حبّكِ في دمي / لا يملكُ الإنسانُ فيه قرارا
قدري هواكِ ومِثْلُ أمّي أمّتي / هل أستطيعُ من المصير فرارا؟!
. . .
لا تقنطي فالأسر كرْبٌ عارضٌ / مهما تمادى واستطال جدارا
إنْ تُحبسِ الأمْواهُ عن جريانها / بين الصخور تفجّرتْ أنهارا
وتفاءلي فالداكناتُ بأرضنا / هذي الغيومُ، ستُغدقُ الأمطارا
مهما يطول الليل.. صبحٌ قادمٌ / يطوي الظلامَ وينشرُ الأنوارا
عُقْبَ الشتاءِ هنا ربيعٌ عارمٌ / ومن الهشيمِ يفتّقُ الأزرار
إنْ كان ضاقَ الحالُ في أوطاننا / عزمُ الشعوبِ سيهدمُ الأسوارا
. . .
لا تُطرقي بالرأس بل هيّا اشمخي/ واملي الْوجودَ تباهياً وفَخارا
وتطاولي نحو السماء عزيزةً / وعلى اللواحظِ فارسمي الإكبارا
ما كان فارسكِ الأسير صنيعةً / بل في الشدائد حازماً مغوارا
إنّا عشقنا المجد منذ طفولةٍ / ولقد أتينا للحياةِ كِبارا!
مجدُ العروبةِ والحبيبة مبدأي / أعلنتهُ بين الأنام جهارا
أنا للمحبةِ والعروبةِ والعُلا / أعطيتُ عمري طائعاً مختارا

د. خالد الناصر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رأيتك كما الخولة

 رأيتُكِ كما الخولة  هادي صابر عبيد  . هُدى رأيتُكِ كما الخولة بجفلتِها  نلتِ من البيضِ أبكار المها الحورا  . ما كُنتُ أعلمُ أن حُبُكِ سيقتلُني  وإن القلبَ بطرف العين قد أُسِرا  . يا ريمة القاعِ ترعى في خزائِمِها  أنتِ الجمال سبحان الذي صورا  . هادي صابر عبيد  سوريا / السويداء  .

تأملات

 عندما تتشابه الايام وتتكرر الليالي موحشة كمساءات القبور ولم تعد غير اماني لفرح عقيم تتوقف الارض عن دورانها لتعلن ان الموت قائم ولابديل.... فاضل الجيزاني..العراق

الفتح القريب

 اسمع صوت فتح مريب استعير نظرات من (زرقاء اليمامة) ارى حشودهم على مرمى البصر يتقدمهم الف رغال عميل والخائنون يهتفون على ارصفة الخيبة والروح حبلى من هول ما ارى اسمع صوت ( ابو الجون)  يهمس في اذني مالكم صامتون بسرقونكم في وضح النهار ثلة تافهون و(السيّاب) مازال مستغربا وينادي بصوت من خارج الظنون اني لأعجب كيف يخون الخائنون ونحن مازلنا في الكهف نائمون وكلبنا لم يكن وفيا وكلهم ماكرون... فاضل الجيزاني